المنجي بوسنينة

384

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وأغرب في معانيه واستعاراته ومطابقاته ومجانساته ممّا أفضى إلى التأويلات والتصحيفات . وقد أحسن التبريزي اختيار ما يقوم بشرحه ، ورأى أنّ الناس متّفقون « على أنّه ليس فيما اختير من المقصدات أحسن ممّا اختاره المفضّل ، كما أنه ليس في المقطّعات أحسن من اختيار أبي تمام » . وهو - لمزيد من التوثيق - حريص على أن يشير إلى الرواة ، ومن ذلك قوله إنه قرأ شعر أبي تمام سنة 454 ه بالبصرة على الشيخ القصباني عن أبي علي السكري عن الآمدي عن السجستاني عن أبي سعيد السكري عن أبي تمام ، وهو حريص أيضا على أن يعوّل على من سبقه من الشّراح ، وأن يتبع كل بيت بما فسّروه به ، ويضيف إليه بعد ذلك من عنده أو يكتفي بما قالوه ، وقد لحظ أن شرحه على الحماسة يتشابه مع شرح المرزوقي في مواضع كثيرة ، وأنّ شرحه على سقط الزند منقول عن أستاذه أبي العلاء ، كما اعتمد في شرحه لديوان أبي تمام على ما ذكره الصولي والقالي والآمدي وأبو العلاء أيضا . ويظهر في شروحه واثقا قادرا على التذوّق وإحسان التمييز ، يقول : « ربّما احتمل البيت معنيين ، ويكون أحد المعنيين أقوى من الآخر ، فلا يميّز بينهما إلا من حسن فهمه وصفا ذهنه لأنّ نقد الشعر أصعب من نظمه » . وبهذا قدّم التبريزي بما جمع ودقّق وحقّق للتراث الأدبي أيادي لا تجحد ، مع ما أضافه من آراء حافلة بالتحليلات اللغوية ومسائل الاشتقاق والتصريف ، والنظرات النقديّة واللمحات التاريخية ، فكانت شروحه - بدورها - مصدرا للشراح بعده ، مثل ابن المستوفى ( ت 637 ه / 1239 م ) في كتابه « النظام في شرح ديواني المتنبي وأبي العلاء » ، وأبي العباس الأزدي ( ت 644 ه / 1246 م ) في « مآخذ على أبي زكرياء التبريزي في تفسير شعر أبي الطيب » . آثاره اشتهر - خاصة - بشروحه وتنقيحاته للشعر القديم والمولّد ، فحفلت المكتبة العربية بمصنّفاته في هذا الميدان الذي تفوّق فيه ، وأشبع به حاجة العلماء في كلّ عصر . من هذه الشروح : 1 - شرح على المعلّقات ، عنوانه : شرح القصائد العشر ، جمع فيها بين الروايات المختلفة ، وممّن سبقه إلى شرحها : الزوزني ، تح . فخر الدين قباوة ، حلب 1389 ه / 1969 م ؛ 2 - شرح المفضّليات ، وهي القصائد التي تنسب إلى جامعها : المفضّل الضبيّ ( وممّن سبقه إلى شرحها الأنباري ، وابن النحاس ، والمرزوقي ) ، تح . محمد علي البجاوي ، القاهرة ، دار نهضة مصر ؛ 3 - شروح ثلاثة ( صغير ومتوسط وكبير ) لديوان الحماسة لأبي تمام ، وهو مقطوعات مختارة لشعراء جاهليين وأموّيين وعباسيين ( وممن سبق إلى شرحها أبو بكر الصولي والآمدي ، وابن جني ، وأبو هلال ، والإسكافي ، والمرزوقي ، وابن سيدة ، والشنتمري ) ، تح . محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة 1357 ه / 1938 م ؛ 4 - شرح ديوان أبي تمام ( وممّن شرحه من قبل : أبو بكر الصولي ، وأبو منصور الأزهري ، والحسين الخالع ، وأبو الريحاني الخوارزمي ، والمرزوقي ، والخارزنجي ، وأبو العلاء ) ، تح . محمد عبده عزام ، القاهرة